المنجي بوسنينة

341

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

تأبط شرّا ، ثابت بن جابر بن خالد ( ت 85 ق . ه / 540 م ) هو ثابت بن جابر بن خالد بن سفيان أحد بني فهم بن عمرو بن قيس عيلان ، وأمه من بني القين أحد بطون فهم . ويلحّ ابن الأعرابي على أنه كان صعلوكا زنجيا ممن أطلق عليهم العرب عبارة « غربان العرب » أو « الأغربة السود » . وتتوسّع الروايات في ذكر أسباب اشتهاره بلقب تأبّط شرّا . وهي روايات بتفسير قابل للتصديق إذ تقع الإشارة إلى أن الشاعر تأبّط يوما سيفه وخرج ، ويقال أيضا تأبّط جفير سهامه تحت إبطه وحمل القوس ، ولما رأته أمّة قالت : لقد تأبّط شرّا . لكن البعض الآخر يمعن في التعجيب والإغراب فتقع الإشارة إلى أنّ أمه سألته أن يجني لها الكمأة مثل فتيان الحيّ وهي نبات يشبه الفطر فحمل جرابا وملأه لها أفاعي من أكبر ما قدر عليها ثم طرحه أمامها فقالت لقد تأبّط شرّا . يبلغ التعجيب ذراه في بعض الروايات الأخرى التي يلحّ أصحابها على أن الشاعر رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه ، فجعل يبول طول الطريق عليه ، فرماه فإذا هو الغول . فقال قومه لقد تأبّط شرّا . ومن الرواة من يزعم أنه أتى الغول فألقاه بين يدي أمّه فلهجت بلقبه ذاك فشاع ولزمه . [ الأغاني ، 18 / 215 - 259 ؛ الاشتقاق ، ص . 473 ؛ اللآلئ في شرح أمالي القالي ، ص . 254 - 255 ؛ المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة ، ص . 34 ؛ المذاكرة في ألقاب الشعراء ، ص . 34 ؛ خزانة الأدب ، ص . 254 ] . سيشكّك العديد من مؤرخي الأدب في هذه التفاسير التي تحيط شخصية تأبّط شرّا بهالة من المهابة ويذهبون إلى أنها محض أكاذيب ابتدعها خيال الرواة . وفي حين يكتفي البغدادي بنعت هذه التفاسير بكونها « حكايات يتعجّب منها العقل لغرابتها » . [ خزانة الأدب ، ص . 255 ] سيصنّف النشابي الإربلي هذه الحكايات في دائرة « ما يأباه العقل » . [ المذاكرة في ألقاب الشعراء ، ص . 34 ] ، ويقول عنها ابن حمدون إنها « من أكاذيب العرب ودعاويهم » [ التذكرة الحمدونية ، ص . 4821 ] ، أمّا أبو العلاء المعرّي فإنه سيجعل تأبّط شرّا نفسه يقول مجيبا ابن القارح : « لقد كنّا في الجاهليّة نتقوّل ونتخرّض ، فما جاءك عنّا ممّا ينكره المعقول فإنّه من الأكاذيب » . [ رسالة الغفران ، ص . 168 ] . غير أن الميل إلى التعجيب لن يقف عند تفسير لقب الشاعر ، بل سيشمل أغلب أخباره وصفاته ووقائع حياته ، إذ يلحّ العديد من الرواة على أن تأبّط شرّا كان صعلوكا من الشذّاذ الذين يستأنسون بالوحدة حتى أنه كثيرا ما كان يغير على الأحياء والقبائل وحيدا في الليل والنهار فيبطش بالقوم ويغنم ، ثم يسرع